الفيض الكاشاني
395
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وفي الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ رجلا من مواليك من صلحائهم شكى إليّ ما يلقى من النوم ، فقال : إنّي أريد القيام إلى الصلاة باللَّيل فيغلبني النوم حتّى أصبح ، وربّما قضيت صلاتي الشهر متتابعا والشهرين أصبر على ثقله ، فقال : قرّة عين له واللَّه ، قال : ولم يرخّص له في الصلاة في أوّل اللَّيل وقال : القضاء بالنهار أفضل ، قلت : فإنّ من نسائنا أبكارا الجارية تحبّ الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتّى ربما قضت وربّما ضعفت عن قضائه فهي تقوى عليه أوّل اللَّيل فرخّص لهنّ في الصلاة أوّل اللَّيل إذا ضعفن وضيّعن القضاء » [ 1 ] . * ( بيان الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل ) * اعلم أنّ قيام اللَّيل عسير على الخلق إلا على من وفّق للقيام بشروطه الميسّرة له ظاهرا وباطنا فأمّا الظاهر فأربعة . الأوّل أن لا يكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبه النوم ويثقل عليه القيام ، كان بعض الشيوخ يقف على المائدة كلّ ليلة ويقول : معاشر المريدين لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا عند الموت كثيرا . وهذا هو الأصل الكبير وهو تخفيف المعدة عن ثقل الطعام . الثاني أن لا يتعب نفسه بالنهار في الأعمال الَّتي تعيي بها الجوارح وتضعف بها الأعصاب فإنّ ذلك أيضا مجلبة للنوم . الثالث أن لا يترك القيلولة بالنهار فإنّها سبب للاستعانة على القيام باللَّيل .
--> [ 1 ] المصدر ج 3 ص 447 تحت رقم 20 وفيه رخصة ما وان لم يرخص صريحا ويومي آخر الخبر إلى أن التقديم مجوز لمن علم أنه لا يقضيها وهذا وجه جمع بين الاخبار قال في المدارك ص 123 عدم جواز تقديمها على انتصاف الليل إلا في السفر أو الخوف من غلبة النوم مذهب أكثر الأصحاب ، ونقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا واختاره ابن إدريس على ما نقل عنه والعلامة في المختلف ، والمعتمد الأول وربما ظهر من بعض الأخبار جواز تقديمها على الانتصاف مطلقا وقد نص الأصحاب على أن قضاء النافلة من الغد أفضل من التقديم كما في مرآة العقول .